الأحد، 5 أغسطس 2018

أغسطس، ينتعش !




تكرار المشاهد يفسد لحظة انتظار الأجمل والظن فيه، وقدره..
تكرار المشاهد مزعج والكبوات جروحها مُحرقة..
مازال الجرح الأول مفتوح، لم يمضِ عليه وقت..!
عقلك لا يصدّق أن هناك آخر جديد، أجد القيح فوق كتفي، ووراء ظهري، وعلى جنبيّ .. وأسفل قدمي، وفِي باطن كفَّي..
تعيد لي الذاكرة ما كتبت سابقاً
" ليلة قمرية مخذولة!"
أ سيتكرر الخذلان ؟
أم هذا القدر لا يحمل في طياته احسان؟

انهيت عامّي هذا بغرق وسمية في بحر الخوف، وجئت لهذا العام بلا أدنى أثر لأي قطرة ماء.
كنت ظمأى وأنا تحت ينابيع الغدير، وضاحكة رغم الألم العسير، ملونة رغم السواد الأسير داخلّي والساكن جوارحي.
كل شيء جميلٌ ظاهرة ولا افقه من ذلك شيء!


اقلعت للطرف الآخر من هذا العالم، و وطئت قدماي أرضاً لا ضرر ولا ضرار فيها، كل منهم في شأنه، وكل منهم في رفاهيته وأهله وعينه وقلبه.
حين اقلعت الطائرة كنت أكثر سكينة من أي مرحلة إقلاع سابقة، كنت أغادر المكان باطمئنان كامل أنها ليست في الزاوية الدائمة لها وتكسر رقبتها على ذلك الباب تترقب، لا ترفض العشاء الوحيد ولا تنظر لتلفازها بملل، ولا ترفع سماعة الهاتف لتتأكد من أنها مازالت تعمل..
 ربطت حزام الطائرة بعد زفرة طويلة لم يسبقها شهيق ولا نفس عميق .. كنت أأخذه طيلة الأيام السابقة وهنا يخرج فلا يعود لداخلي مرة أخرى فهو المملوء بدخان اللامباليين وزفراتهم المزعجة، أولئك الذين هم بيننا ولا يكترثون لخنقة صدورنا..

الزفير يعقبه انحناء نحو النافذة لا أَجد المنظر واضحاً!
فالنافذة تعكس وجهي تُحدّثني أن أرتب ملامح وجهي قبل أن ألتقي بالمكان القريب لذاتّي ونفسي لأُبصِر حقيقة روحي..

هُنَا والآن تأخذ الطائرة بالهبوط، توّد أختي لو تلتقط صورة أو لحظة فتذيّلها بعبارة ممر السعادة ومهبط السعادة وغيرها لكنني قد أخذت عنها ذلك الجهاز فعوّضتها الإبصار الحقيقي والحديث الطويل والأكل اللذيذ، ونحن على سلّـم النزول تُردد "كنت أنوي التصوير وأكتب ممر السعادة"
أرد بانتصار" لكـنّه سلّم فبعده الباص لا ممر هُنا"
" أهم شي تعليق فيه السعادة"
"بماذا تشعرين؟"
تنّهدت"سعادة"
أشعر بنشوة الانتصار"السعادة شعور"..
فتؤمن بها عن ظهر قلب، دون أدنى جدال ..

أخذ الشعور ينبض داخلي، يقشعر جلدي، يجدد خلايا أوشكت الموت، شهيــــــق عميق أنوي أن أجدد داخلي من تلك اللحظات الخانقة، أُزيل النظارة أريد أن أعيش بحقيقة بصري لا أكثر ولا أدنى..

أجدد النفس، أضع أشيائي في السلة المخصصة لها فاعبر من تحت حاجز الأشعة الأمني أأخذ ما هو لّي فأمضي نحو فجر المدينة والأذان يصدّح من هنا وهناك أردد " الله أكبر إني أُبصر ، الله أكبر إنني بالسعادة أشعر، الله أكبر لا شيء قد حصل وحال بيني وبين جميل القدر، الله أكبر هاهو شأن الجمال يكبر ويكبر، ها هي المنامات الواعدة تزهر .. الله أكبــــر"

أبصرت في نفسي الأبيض فستاني، حجابي، حقيبتي ، حذائي..
يليق استقبال المكان بالأبيض الأنيق الرقيق، الأبيض يليق بّـي..

حقيبتي اسحبها لها ترنيمة خاصة على الحجر ولها وزن أخّف وألطف على السلّم الطويل للمبيت هنا، سريعة لأفتحها وأنشر كل قطعة على حدى ليكون لهذا الفجر هذا الأبيض لهذه الليلة هذا الملّون، لصباح الغد هذا الأزرق، لمساؤه الفستان المُزهِر ..

انتظر الفطور عند ذراعي الشاطئ، يأخذ مني شيئاً عند الموجة والأخرى فأعود لا أحمل مثقال ذرة من حزن، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن لا حزن رافقني ولا خذلان كسرني و صحب فارقو المكان آمنين..
كأن شيئا لم يكن ..
لم يكن...


نظرت للسماء التي بدأ عليها الشروق فأخذت أضحك أكثر فأكثر، وجدتها تُشرق أسرع فأسرع، السماء هذا الصباح بألوان متعددة، لا أَجِد خيط يفصل بين السماء والبحر إني أنظر مدّ بصري الأزرق ..


جاء  اللون الآخر الذي يليق بي،
على تحيات الطبيعة أُرتب ثيابي ، الصباح الثاني الأزرق .. ومن مدينة الياسمين شممت فستاني الثالث، أخذت شيئا أبيض بورود يشبهها ..

أخذت الطريق للقهوة، وجدتها حرّة بلا وجه يأتي ويعود، تروي ظمئي وتبلل داخلي فأغرق، أبصر حولي قدماي في قاع البحر ورأسي في السحابة..

اللحظة الأولى فحسب لو غادرت المكان بعدها وعدت حيث كنت،
لكـفتني.

أغسطس ينتعش من الخذلان، ويروي نفسه نسيان، يكتب على ناصيته السلوان.
لعّل "حصاد أسئلة الصبا، تزهرُ"
#وسم 🌿🌸☕️
Was_lm