الاثنين، 5 نوفمبر 2018

كانت كل الأيام مطر 💖




صباح الخير ..
صباح الخير ..  صباح كلقائتنا الجميلة ..
صباح كبساطتنا السالفة .. صباح الخير ..
صباح على ذكرى ذلك الصوت ..
تفتح سحاب محفظتها وتهمس "بكم؟"
ترد عليها "نوص دينار"
تأمرها "واحد صغير بس"
و انا أُمثل النوم، لأسمع المزيد من التدابير الجميلة العفوية البسيطة..
أصحو .. صباح الخير على جبينها  المغطى..  رأسها الذي دائماً بحجابه الطاهر الأسود الخفيف.. لا يشبه أي حجاب!
لا يلبسه أحدٌ سواها ، أأخذ كوب أضع القهوة الماء وأحركها ، سابقاً القهوة بسيطة جداً، سابقاً قبل أن أتكلف و أشتري شيئا يكفيني صنعها ، يداي كانت تتحمل أن تصنع القهوة لي ولها ولغيرها ، أما الأن أكتفي بزر يكفيني عناء التحريك والتسخين والسكب..  بزر واحد هي جاهزة، فقط علّي أن ارتشف مرارتها.

أتأمل كوب الحليب لم تشربه..  أسأل لمَ؟
تبتسم وتومئ برأسها!
تأخذ فنجان قهوة مرة ..  وفردة تمرة ..
أنظر للحليب .. "الحليب يمّه برد"
تضحك..!
لا أعرف لماذا فقط اكتفي بابتسامة !
تأتي مريم بكيس
 من الجمعية "good morning"
أُجيبها  ،صباح النور good morning ..
حبيبتي رأت علبة القهوة وجدتني أعيش عليها، أعجبتها لم تشأ أن تُثقل علّي.. لم تشأ أن تستنزفها ولو بملعقة واحدة،  ولو بنصف ملعقة !

أجابت بعد أن أخذت الكيس..
: البارح حطيت من قْهَوتِـش و أعجبتني.. القوطي صغّير مابيه يخلص عليش .
أترك علبة قهوتها الجديدة أضع لها من علبتي لنتشارك ..  أضحك  "لا خلصت بجي آخذ من إلي عندش "

صباح الخير كذلك الصباح ،
كتلك الذكرى كذلك الحنين ..

#was_lm 
وسم 🌸🍃

الأحد، 14 أكتوبر 2018

إيمان.. سلوان لا نسيان




إذا أحب الله عبداً من عباده سخر له من يدعو له في حياته وبعد مماته..
لعّل في هذه العبارة العزاء الكبير.. والرجاء الوفير..

في الخميس الماضي الموافق الحادي عشر من أكتوبر .. الأول من صفر 1440 هـ رحلت إحدى طالبات الهندسة والبترول عن عامها الدراسي الثالث وعن شبابها الزاهّي الزاهر.. 
رحلت باكراً لعّل الله قد خصّها بشأن عظيم، ورحيل كريم.
لعّل عزاء والديها.. إخوتها.. أهلها.. وصديقاتها.. أن الملائكة قد بسطت لها أجنحتها، وقد غسلتها وكفنتها وشيّعتها..


القضية هنا.. أن إيمان الضحية المتكررة للإهمال!
القضية هنا.. أن إيمان هي النتيجة التي نعرفها عندما نعبر بين الجهة والأخرى شاهدين على التهور واللامبالاة ..
إيمان قضية إهمال ..إيمان قضية مسؤولية ..


القدر لا يكون مبرراً للحديث عن الخطأ والقضية !
إيمان كان هذا قدرها.. وهذا اختيار لها !
ماذا عن المسؤول المهمل .. أ كان من قدره الإهمال ؟

بعد السعي المتعب تتشكل اللوحة في العودة للبيت بهذا الشعور ..
يبحث كل منا عن مفتاح مركبته، يأخذ الطريق إلى البوابة الرئيسية ويقف ينظر أحد المركبات أن تقف..
يبدأ كل منّا ينظر.. وإن كان المعظم "نفسي نفسي" والأغلب يسير غير مباليا بالراغبيبن بالعبور .. ينزل أحدنا إحدى قدميه مجبراً القادم بالوقوف..
كل صبح وكل مساء نشاهد المركبات المختلفة الصغيرة الكبيرة .. بقائد حقيقي أو غير ذلك ..
وبعدها نستدرك الأمر أخلاق !
الأولوية للقادم من جهة اليسار لا نجدها.. حق المشاة ليس بقواميسهم !

إيمان كانت تأخذ الطريق للبيت بأقل من هذا القلق بكثير، كانت تسير مساءً وهنا الألم الكبير !
إيمان كانت قد أزاحة عن منكبيها انهاك الإسبوع السابق واستعدادها لشحن طاقتها وحيويتها في عطلة نهاية الأسبوع.. لكنها لم تدرك أنّها النهاية..

إيمان لم تمر على متهورين.. وعلى صرخات سياراتهم!
إنها قد مرّت مساءً .. أخذت الطريق بعد التقاطع الموحش إلى سكّة أكثر وحشة منه..
الذي يمر بمركبته مساءّ هناك يجبر نفسه أن يرفع من إنارتها قليلاَ.. الرؤية غير واضحة!
والذي يسير على قدميه من هناك مجبور على أن يحيد عن الرصيف بقليل ويأخذ من حق الشارع.. وهو على وجل..
الطريق من و إلى الجامعة غير معبّد ..

رحمةً من الله إحتسابنا لأجنحةٍ توضع في طريقنا!
ورحمة من الله أن هذا الطريق سعياً في سبيل الله ..

أأمل أن القضية الأولى اتضحت لو بقليل!

الشعور مبكّي ..
الألم شديد..إذا استحضرنا أمها وأهل بيتها!
الألم شديد ..إذا استحضرنا كسر والدها!
الألم شديد إذا استحضرنا للوعة إخوتها !
الألم مرّ وشديد إذا استحضرنا ذهول قريناتها.. صديقاتها!

لم أجد المستحضرين .. قليل من المتأثرين!
لم أجد العصاميين.. لم أجد المعلمين!
لم أجد وقفة حق هذا الصباح..!
سقف المطالبات قد ارتفع للخيال ..مرددين حتى لا نفقد إيمان مرة أخرى!
فالمحزن إن وجدنا أنها وسيلة.. والمعزّي أنها ستحفظ بروحها أرواح الآخرين..
إيمان رحلت ب"كمن أحيا الناس جميعا" 
إيمان رحلت تشهد لها مقاعدنا.. ممراتنا.. والرصيف الذي تبعثرت بقايا أعمالها عليه!

لو لم يكن حب الله لها كبيراً لما عرفت عن رحيلها في خير بقاع الله.. فكنت أجهش بالبكاء مرددة "الي خايفين منه صار"
عزائي هناك أنني قد دعوت في أشواطي كلّها أن يرفع عنها حين كان الكل يسأل عن فصائل دم مناسبة!
نمت فصحوت على إعلان وفاتها.. استحضرت المكان الكريم واليوم الفضيل ..
ساعة الإستجابة ستكون مسخرة لها!
الإدراك لم يكن كاملاً.. الصدمة هي التي على رأس الموضوع!

نزلنا لصلاة الجمعة .. ردد الخطيب خطبته.."العمر قصير"
استشعرت تسخير الله الأسباب لك ليهوّن عليك ويمسح على قلبك!
أخذت بالاستماع..
وحين فرغنا من الصلاة نودِي للصلاة على الأموات..
صلّيت على الميت صلاةً على إيمان ..
ودعوت للميت دعوة لإيمان ..
لأن إيمانها لم يكن قاصراً.. ووجهها لم يكن عابساً .. وسعيها لم يكن مرائياً.. رحلت بضجيج المشاريع الخيرية والدعوات الكبيرة المتصاعدة..

هنا تقف القضية الثانية..

أما الثالثة ؟
فلم يقف لها معلمي صباحاً..
ولم يستحضر أجنحةً شيعتها من هذا الصرح الأكاديمي المحزن!
لم يقف يستشعر..
ولم يقف معزياً..
وقد لا يعرف المعظم منهم ذلك!

استحضر موقف أ.د.حمود القشعان حين وقف لزميلة الذي وافقته المنية في ساعة المحاضرة !
أليس لنا في معلمي الهندسة أستاذاً يشير إلى قضية!
أليس لنا فيهم أباً يقف بجوار مشاعر من رحلت صغيرته.. فلّذة كبده!
عجب على عجب..

القضية الأخرى ..
مررت بطريق إيمان .. ولم تمر مركبة على هونها !

اللهم إن إيمان في ذمتك .. وحبل جوارك.. فقها من فتنة القبر وعذاب النار..
اللهم ليّن ترابها.. وهوّن حسابها.. وارفع درجتها..
اللهم واجعل علمها وسعيها.. وجدّها واجتهادها نوراً يضيء عتمة القبر.. وطيباً يطيب مضجعها..
اللهم ويمّن كتابها.. وهوّن حسابها..وارفع درجتها..
اللهم عوّض شبابها في الجنة..
اللهم اجعلها في عليين..
اللهم آمين.. آمين..آمين..
اللهم وأمسح على قلب أمها..اللهم واجبر فقد أبيها واخوتها وأهلها ..
اللهم سلوان لقلوبهم لا نسيان ..إنك القادر على كل شيء..

وسم 




الأحد، 5 أغسطس 2018

أغسطس، ينتعش !




تكرار المشاهد يفسد لحظة انتظار الأجمل والظن فيه، وقدره..
تكرار المشاهد مزعج والكبوات جروحها مُحرقة..
مازال الجرح الأول مفتوح، لم يمضِ عليه وقت..!
عقلك لا يصدّق أن هناك آخر جديد، أجد القيح فوق كتفي، ووراء ظهري، وعلى جنبيّ .. وأسفل قدمي، وفِي باطن كفَّي..
تعيد لي الذاكرة ما كتبت سابقاً
" ليلة قمرية مخذولة!"
أ سيتكرر الخذلان ؟
أم هذا القدر لا يحمل في طياته احسان؟

انهيت عامّي هذا بغرق وسمية في بحر الخوف، وجئت لهذا العام بلا أدنى أثر لأي قطرة ماء.
كنت ظمأى وأنا تحت ينابيع الغدير، وضاحكة رغم الألم العسير، ملونة رغم السواد الأسير داخلّي والساكن جوارحي.
كل شيء جميلٌ ظاهرة ولا افقه من ذلك شيء!


اقلعت للطرف الآخر من هذا العالم، و وطئت قدماي أرضاً لا ضرر ولا ضرار فيها، كل منهم في شأنه، وكل منهم في رفاهيته وأهله وعينه وقلبه.
حين اقلعت الطائرة كنت أكثر سكينة من أي مرحلة إقلاع سابقة، كنت أغادر المكان باطمئنان كامل أنها ليست في الزاوية الدائمة لها وتكسر رقبتها على ذلك الباب تترقب، لا ترفض العشاء الوحيد ولا تنظر لتلفازها بملل، ولا ترفع سماعة الهاتف لتتأكد من أنها مازالت تعمل..
 ربطت حزام الطائرة بعد زفرة طويلة لم يسبقها شهيق ولا نفس عميق .. كنت أأخذه طيلة الأيام السابقة وهنا يخرج فلا يعود لداخلي مرة أخرى فهو المملوء بدخان اللامباليين وزفراتهم المزعجة، أولئك الذين هم بيننا ولا يكترثون لخنقة صدورنا..

الزفير يعقبه انحناء نحو النافذة لا أَجد المنظر واضحاً!
فالنافذة تعكس وجهي تُحدّثني أن أرتب ملامح وجهي قبل أن ألتقي بالمكان القريب لذاتّي ونفسي لأُبصِر حقيقة روحي..

هُنَا والآن تأخذ الطائرة بالهبوط، توّد أختي لو تلتقط صورة أو لحظة فتذيّلها بعبارة ممر السعادة ومهبط السعادة وغيرها لكنني قد أخذت عنها ذلك الجهاز فعوّضتها الإبصار الحقيقي والحديث الطويل والأكل اللذيذ، ونحن على سلّـم النزول تُردد "كنت أنوي التصوير وأكتب ممر السعادة"
أرد بانتصار" لكـنّه سلّم فبعده الباص لا ممر هُنا"
" أهم شي تعليق فيه السعادة"
"بماذا تشعرين؟"
تنّهدت"سعادة"
أشعر بنشوة الانتصار"السعادة شعور"..
فتؤمن بها عن ظهر قلب، دون أدنى جدال ..

أخذ الشعور ينبض داخلي، يقشعر جلدي، يجدد خلايا أوشكت الموت، شهيــــــق عميق أنوي أن أجدد داخلي من تلك اللحظات الخانقة، أُزيل النظارة أريد أن أعيش بحقيقة بصري لا أكثر ولا أدنى..

أجدد النفس، أضع أشيائي في السلة المخصصة لها فاعبر من تحت حاجز الأشعة الأمني أأخذ ما هو لّي فأمضي نحو فجر المدينة والأذان يصدّح من هنا وهناك أردد " الله أكبر إني أُبصر ، الله أكبر إنني بالسعادة أشعر، الله أكبر لا شيء قد حصل وحال بيني وبين جميل القدر، الله أكبر هاهو شأن الجمال يكبر ويكبر، ها هي المنامات الواعدة تزهر .. الله أكبــــر"

أبصرت في نفسي الأبيض فستاني، حجابي، حقيبتي ، حذائي..
يليق استقبال المكان بالأبيض الأنيق الرقيق، الأبيض يليق بّـي..

حقيبتي اسحبها لها ترنيمة خاصة على الحجر ولها وزن أخّف وألطف على السلّم الطويل للمبيت هنا، سريعة لأفتحها وأنشر كل قطعة على حدى ليكون لهذا الفجر هذا الأبيض لهذه الليلة هذا الملّون، لصباح الغد هذا الأزرق، لمساؤه الفستان المُزهِر ..

انتظر الفطور عند ذراعي الشاطئ، يأخذ مني شيئاً عند الموجة والأخرى فأعود لا أحمل مثقال ذرة من حزن، وكأن شيئاً لم يكن، وكأن لا حزن رافقني ولا خذلان كسرني و صحب فارقو المكان آمنين..
كأن شيئا لم يكن ..
لم يكن...


نظرت للسماء التي بدأ عليها الشروق فأخذت أضحك أكثر فأكثر، وجدتها تُشرق أسرع فأسرع، السماء هذا الصباح بألوان متعددة، لا أَجِد خيط يفصل بين السماء والبحر إني أنظر مدّ بصري الأزرق ..


جاء  اللون الآخر الذي يليق بي،
على تحيات الطبيعة أُرتب ثيابي ، الصباح الثاني الأزرق .. ومن مدينة الياسمين شممت فستاني الثالث، أخذت شيئا أبيض بورود يشبهها ..

أخذت الطريق للقهوة، وجدتها حرّة بلا وجه يأتي ويعود، تروي ظمئي وتبلل داخلي فأغرق، أبصر حولي قدماي في قاع البحر ورأسي في السحابة..

اللحظة الأولى فحسب لو غادرت المكان بعدها وعدت حيث كنت،
لكـفتني.

أغسطس ينتعش من الخذلان، ويروي نفسه نسيان، يكتب على ناصيته السلوان.
لعّل "حصاد أسئلة الصبا، تزهرُ"
#وسم 🌿🌸☕️
Was_lm

الجمعة، 15 يونيو 2018

فطور العيد ☕️🥖



"من سنّ سنة حسنة فله أجرها وأجر من اتبعها.."
اعتدت منذ الطفولة أن يكون العيد من بعد صلاته هناك، أبوحليفة .. منزل ٤،حقيبة مجهزة بلوازم اليوم كاملاً نقضي العيد من أوله وحتى أجراس الثانية عشر بعد منتصف الليل، أياً كان الحضور وأياً كان الموجودين وعمرهم وتفاصيلهم كان العيد يوماً كاملاً هناك،لا نعرف في بيتنا شيئ للعيد سوى أن نعود للفراش ونوم عميق.

أمسيت في عيد سابق أتامل كيف سيمضي ؟
ولاحظت حضور العبرات، وحشرجة الصوت، وفتور الإبتسامة على مسمع "أقبل العيد و شدى الطير وغرّد" !!
ولَم يكن إيماني هكذا ولا أن يمضي العيد كذلك..

أخذت أتذكرها كيف كانت تحبني؟
وعلى أي حال تحبني ؟
وبماذا تحبني ؟
جعلت الحب حجةً لأن أُشغل نفسي بإعداد شيء جديد يشغل ما فرغ من وعاء الذاكرة، يشغلني عن تفاصيل العيد وما بعد الظهيرة منه، أخذت أتأمل موائد الفطور تعلمت ترتيبها تنسيقها وتفاصيلها، أخذت أبحث شيئاً فشيئاً عن عالم جديد لم أكن أعرفه وكنت أجهل معظمه ومنشغلة به بحضور الماضي بتفاصيله.

علّمتني رفعة أن أرفع الحزن رغم كسره المدفون في الجوف، وعلّمتني رفعة أن أصنع من الذاكرة سُنَة جديدة أُحيي بها ماتبقى من زهو الزهور.

علّمتني رفعة الرحيل الرفيع الذي يصنع منك شخصاً صانعاً لبسمة وفرحة واستحداث عقيدة جديدة بأن الحزن يسمو إلى صنع الجميل وإختزال الإنكسار أمام الله وحروف الكتابة.

علّمتني رفعة الرجوع للأصل مهما أعوّجت الطرق والرفعة والرأفة في الوصل وإن بعدت الطرق وعلّمتني رفعة صنع مائدة الثاني من يوم العيد ليمضي مساء اليوم الأول بعيداً عن حشرجة الصوت وحضور العبرات وفتور الإبتسامة.

يداي ملطختا بزيت غلّف الشاشة، رائحة المخبوزات على وشك الانتهاء وبين بعثرةٍ التجهيز المبكّر ..

وسم🌿🌸☕️
#was_lm

الخميس، 22 مارس 2018

أبقـيت العزاء على الوسادة..!




يمرّ اليوم ذكرى أيام العزاء!
آخر أيام بكاء عندهم وبعده تزّينت أبدانهم أظهرو حليهن وكحّلن أعينهن..

من المدهش أنك تصمت أيام العزاء عن البكاء ليتكئ عليك من هم أدنى منك قوة ..
هم لم يأخذو مكانك في الحزن وحسب ولكنهم أقلعو على مقاعد الفرح دونك..
اظهرو البهجة دونك ..
لحظات العزاء كانت لوعة وأعيدت اللوعة ذاتها بعد مرور العام الثاني .. لا اترصد التاريخ واتصنع النحيب !

من أصبح من يومه تأمل وجهي سيعجب من حالٍ أمسيت عليه ..
المدهش ثانيا أنني قد تحصنت مرتين من بعد البردين!
ويكمن الحنين في اللوعة التي تُعاد..
أخذت أتلمس طريقاً للنزهة لبداية نهاية الأسبوع
لم أَجِد لم اعتاد الازدحام والخلق والعالمين..
فقط كنت هناك!
وتعود اللوعة حين يمر العام بوجهه الثاني تنظر لمن قد تنازلت عن دموعك أمامهم وألجمت حزنك ب "أن هناك من هم أولى بالحزن وأولى بالعزاء احترام المشاعر اكبر من الحزن"
ولا اوفر من الوسائد في نهاية اليوم ..
كانو يبكون لا بكاء فقد ..
كانو يبكون ضمائرهم يبكون قصورهم
وانا أتأمل وجوههم ودموعهم .. لو لُعِقت من فوق شفاههم لا تكن مالحة أبداً..
جفت دموعهم
وكثر طربهم 

واختزلو الذكرى للطرب آمنين سعادتهم..

الأربعاء، 21 مارس 2018

لذلك .. اسم صغيرتي ميس 💕



إلى ميــس،

إلى التي توّسدت كفّـيها تبكي العام الغريب الجديد .. المشهد الذي مازال في الذاكرة قبل خمسة عشر عاماً.

نزحنا من طفولتنا من الإبتدائية إلى عالم جديد وكبير بالنسبة لنا .. اختلطت فيه مشاعرنا بالخوف من الضياع والخوف من أن نضّل عن طريق الفصل بعد الفسحة .. كنّـا نمشي متزاحمين بمجاميع كبيرة حتى و إن تاهت إحدانا ذكّرتها الأخرى .. عشرة أعوام هي أعمارنا لباسنا تبدو عليه فضاوة الطفولة .. وشعورنا إما بالقصير وربطة رأس أو بظفيرة طويلة وشريط أبيض في نهايتها.

لم يتشابه المكان بملامحنا الطفولية.. كان كبيراً جداً .. قديماً جداً .. ومزدحماً جداً بالمرحلتين المتوسطة والثانوية..
ذات يوم حين علمت نورة بملعب يقع في الجانب الخلفي من المدرسة نادتنا من آخر المكان قوّست كفيّها على فمها ونادت بأعلى صوتها "بنات تعالو شوفو شنو لقيت؟"
كانت الأسمن فينا هي الأسرع وأول الراكضين لذلك العالم الجديد .. وقفنا نتامل .. وبتعبير واحد مندهش.."الله ملعب!"

ما إن سمعنا الجرس وغرست كل منا أصابعها في أذنها.. أخذنا الطريق للعودة للفصل ولكن بطريقة القطار السريع والأسمن كانت آخر القطار حتى تعيق الوصول السريع..
والمفاجأة عند الفصل .. ميس عند الطاولة الأولى بجانب الباب لم تُزل تلك الصورة في ذهني.. وضعت رأسها بين كفّيها .. عرفناها من شعرها الأشقر .. وذيل حصان تجيد لف كل خصلة على حدى بشكلٍ لولبيّ..

جميعنا.. ميس .. تبكين؟
هي لا تجيب .. تكتفي بهّز رأسها!
ماذا.. لما.. من ؟
أ بأحد قد ضايقك؟ معلمة وبّختك؟
لم تجب سوى ب"لا أحد هنا أصلا!"

أنتم جميعاً من أعرف ولَم ألحق بكن .. لم أجدكن.. ولَم ألعب معكن؟
المكان كبير .. والازدحام خانق..تكمل تبكي الصغيرة .. تريد العودة للصف السابق والمكان السابق والعام السابق؟


أتصدقون ذات العشرة .. ناعمة الأنامل .. بيضاء بنمش وجه .. شقراء الرأس .. قالت كل ذلك نطقت بما شعرنا به وأهملناه.. وجعلنا البديل عنه اللعب !

أخذناها جميعاً بحضن واحد .. طفولة بريئة تعبيرها صادق..
أخذناها جميعاً في آن واحد .. وأنا عاهدتها بأن تكون طاولتي بجانبها ..
بدت على محياها ابتسامة أمل وامتنان .. أتنسوني من القطار المرة القادمة؟
تجيب أخرى هناك ملعب غداً قبل الطابور سنلعب فيه .. كوني هنا قبل السابعة والنصف بكثير..

المكان الغريب الكبير طبع على قلبها غربة لم تحتملها!

أمضيت أسبوعاً كاملاً على هذا العهد ..جلست بجانبها، نخرج للانصراف معاً، نسّطر اللون ذاته على الصفحة..

قررت أن تكون صديقتي المقربة .. قد وجدت بها أختاً وأنا تلك بين الثلاثة صبيان..
ووجدت لأسمها نغماً أطرب حين أناديها .. ميس ميس ميس ❤️
رقّة وبراءة وطمأنينة..

جاء قراراً بأن أكون بمدرسة لأخوتي أقرب .. ولبيت جدّتي أقرب .. وبها من الأقارب أكثر!
ذهول طفولي تعبيره ابتسامة..
لم يكن بوسع "ميس" التي تأملت قليلاً سوى أن تتصل ..
اتصلت تتأكد .. أنتِ هناك ؟
الطاولة لم أسمح لأحد أن يجلس عليها!
أجبتها أجل أنا هناك .. كبير بحجم المكان الذي أنتم فيه ..
الفرق أننا مشتركون مع من هم يصغروننا فلا خوف ..
ميس أنتِ صديقتي من العادي نتصل ونلتقي في الحديقة.

مواساة طفولية مبعثرة..
الشيء الجديد الآخر أننا كنّا نحزم الحقائب للبيت الجديد ، وتركنا مالا يعنينا في المكان القديم..التفتت للهاتف المتروك ورائنا ضمنته على صدري وأخذته معي للبيت الجديد..
"بِسْم الله .. اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين" كل من في البيت يضّج بها..

فهد يصعد وينزل من على السلّـم ، مبارك أخذ الكرة إلى هناك وبدأ يلعب ، عبدالله على الأرض يحبو ..
أنا كنت عند الهاتف أضعه وأتفحصه حيناً بعد حين لا صوت له لا يرسل ولا يُستقبل ..

وكان الهم الأكبر أن "ميس لا تستطيع أن تتصل!"
كانت تلك قسوة الحياة في نظر طفلة لا تجيد التعبير سوى بنظرة اندهاش!
مرّ عام .. أجدها في زحام السوق ليلة عيدٍ مبارك .. أنادي من بعيد وهي تأخذ الطريق للسيارة .. ميس .. مـــيــيــيــس..!

#وسم🌸🍃
#was_lm

الخميس، 1 مارس 2018

عظيمٌ قد صغر !







أصبحت في يومي أتأمل كلمة "إيمان" وأعود للوراء لأشمل فضائلها أُعددها ..
وجدتني أُحصي بعضها و أنسى الآخر ،أتذكر حديثاً وأنسى بعضه ،بعدها أخذت أنظر في نفسي وحولي ما بين يدي و من خلفي ،أين الإيمان؟


"من يُؤْمِن بالله واليوم الآخر فليقل خيرا أو ليصمت ..."
الصمت عن الشر خير والصمت عن الخير شر، وجدت ما أستطيع أن أسميه قل إيمان في الصمت عن الخير !
ربما يجده الآخرين تصنيف غير عادل!
أنا من نفسي وفطرتي أَجِد أن الخير فيما تقبله النفس وتستجيب له الفطرة ، حين يمسك الإنسان عن عفويته وصدقه يكون بذلك قد شيب إيمانه إما بحسد أو بسوء ظن !

قد لا أكون على صوابٍ كامل ،لكنني أَجِد ذلك مؤذٍ للنفس حين تمتد عين ولا تشكر ؟
أو حين يمتد حديثٌ قلبي ولا ينطق به ؟
أ في تلك الحالتين خير و إيمان ؟

من سرَّه أمر في أخيه فنطق بخير فإنه يسّـره ويمنع أن يؤذيه ، ومن خالجه شك في أمر أخيه فحدّثه وطال الحديث زال أمرٌ شائب وبقيَ ظناً لا  يرجع ويعنيه ..

كما للإيمان صفات ظاهرة يعتقدها البعض ،الإيمان روح طاهرة وصفاء قلب .

"لا تمدّن عينيك"
خير من أن ينهيك عنها أحد فقد نهى الله بها أشرف خلقه ..
و أشرف الخلق خير أسوة ،لا تمدن عينيك ولا تقارن بين ما صنعو وما بين يديك..

تجمّـل لحالك ولنفســك ولربك قبل الآخرين والنَّاس ..
تأمل ظرفك وطرفك ولا تكن من المقارنين ..
عينك التي تمتد قد ترهق جسد وتؤذي روح،  وتبكي شيخاً قبل الولد، عينيك التي تمتد قد ترهق فرحاً وتقلب عافية وتسكن جسداً فلا ينهض !

كن لربك ولنفسك ولمن تحب ..
صافح وسامح و ردد بيقين الخلق للخالق ، لم أوجد هنا لمحور هذا الكون !
من وجد في الآخرين علل كثيرة عليه أن يقف بقوة أمام نفسه يبصر نفسه وتصرفاته ويسأل أين هي من الإيمان ؟
إن كان من المبصرين في نعم الآخرين سيعرف علّـته ..
وإن كان من الظانين بخبايا قلوب الآخرين سيجد ضالته..


اليوم نُـعظّم صغيراً ونُصّــغر عظيماً حتى ضاعت الحكمة وضل عنها المؤمن الغافل ،استحدثنا نعمة وتفجرت فينا أنانية البقاء على عرش الحديث وعناوين المديح فأصبنا بأخلاقنا وإيماننا..

أما أنت الذي تُبصر الخير أين ما كان ؛كن هيناً ليناً وابقَ بخير عن الغافلين، كن عندهم وبعيداً عنهم امتنع عن ظنهم وأعينهم.
حين لا يكونون بحق صادقين دعهم بغفلتهم وبضعف نفوسهم ينعمون فالله واسعٌ عليم ..


#was_lm
#وسم 🌸🌿☕️