في الأسبوع الماضي كنت في محاضرة الأستاذة نُهى العُمري في أُذني كلمتها "كوني مُفيدة في أي حاجة كوني مُفيدة في أي طريق كونيمُفيدة"، مع لهجتها التى أحبّها واجتهادها في أن تصل بنا إلى الحركة لا الركود وإلى السعي لا الخمول!
طيلة الوقت أفكر كيف أكون مُفيدة؟
علمت أنّي وقفت عن الكتابة منذ وقت، استثقلها جِداً وتأخذ من عافيتي الكثير!
لا أكتب حرف وإنما أضع شي من قلبي على ورق!
استحضرت مقال قد كتبته في سبتمبر وعجزت أن أنقله.. لِثقله، لا يختلف هذا عن ذاك سوى أننا نمضي ونفقد أكثر!
في سبتمبر عندما استحضرت الكتابة واجهشت بالبكاء على فتاة لم ألتقيها وجهاً لوجه قط، لكنّها تعرفني وأعرفها!
كان المقال حول موقف لا أحسبه عابر أبداً، يريد الله به أن يوقظني وأن لا أعيد تكرار افتراضاتي.. اعتذاراتي.. تأجيلي مرة أخرى!
في استعدادات العيد الماضي أخذت الطريق إلى مجمع الرايه بوعاء الصين لأختار غريبة العيد، بعد أن انتهيت من اختياراتي وأنا أخرج منالباب برفقة عبدالله ومريم كانت عيناي تقع على فتاة في طاولة المقهى تتبادل الحديث مع صديقتها أو أختها، وقعت كلتا عينانا على بعض،حدّثت نفسي "هذي نجود عمة نولّي!"
وصلتني رسالة في نفس الوقت "في عصفورة شافتك في الراية".. وقفت للحظة وحدّثت نفسي مرة أخرى
"حسافة لو أدري إنها تعرفني كان سلّمت عليها..
إذا شفت نجود إن شاءالله ببلغها إن لو أدري إنك تعرفيني كان بادرت بالسلام!"
حاولت أصف اعتذاري بطريقة أو بأخرى في مقال!
حاولت أصيغ تبريري للقاء العين والمضي دون سلام!
وأنا أنتظر أن تجمعنا الأيام وصلني
"انتقلت إلى رحمة الله نجود محمد الحضرم"..
ذُهِلت للحظات!
ترددت بوصف الشعور مرات عدّة!
أقف اليوم أعيد الشعور نفسه!
كم لنا نؤجل السلام؟
وكم لنا من بُكرة؟
أعرف جيداً أننا نمضي وأعمارنا تمضي وأعمالنا كذلك!
أي ثقة نحمل حتى نؤجل؟
لماذا لسنا من أصحاب "هُنا والآن؟"
كم شخص في حياتنا "إذا شفته سأبلغه"!
كم لنا من علاقات شرطية في أعمالنا!
هل نعلم أن السلام هو الله؟ وهل نعلم أن السلام هو لله؟
اليوم الأول من رمضان أقرأ نَعِي صديقتي لأمها ويداي ترتجف، أتذكر جيداً حين دعوت بظهر قلب في رمضان السابق بعدما شاهدت إعادتها لتغريدة لبنى الخميس التي تقول بها "ثم تُدرك أن طاولة إفطار بسيطة مع أسرة مكتملة لم يفرقها فقد، أو يبعثرها حقد، أو يعكرهامرض، أو تشتتها غربة، نعمة عظيمة لا تقدر بثمن!
اللهم ارحم الراحلين .. ورد الغائبين .. واشف المرضى والمُتعبين🤍" ..آمين
في وقتها تماسكت جيداً دعوت أن يعود مريضهم، ويشفى سقيمهم، وأن تكتمل مائدتهم، قد عاد المريض وأصبحوا في فقد آخر..
أسأل الله لهم الثبات والصبر والسلوان!
وأسألكم الدعاء لها في ظهر الغيب..
لست هنا لأكتب جرحهم، ولا أعيد جرح أحد آخر، أنا هُنا أوّد أن أكون مُفيدة! لعّل هذا القلم هو من تسخير الله لتردوا السلام وتصلوا الأرحام.. لعلّها تسخير الله لقلمّي لترّق قلوبكم إذا علمتم إن "يمكن مافيه بكرا"!
دائماً ما تستوقفني أحوال الناس، وأتأمل تغيره..
إن الله هو المانع المعطي، الضار النافع، المقدم المؤخر.. سبحانه!
لا أكتب عنهم، إنّي أكتب عنّا..!
ومازلت أتذكر نُهى العُمري في حديثها ولهجة الحجاز "إحنا هِنَا في متاع عارفين يعني إيش متاع؟ متاع يعني زّي الـ carry on الليتوخديها بالرحلة.. أنا جاية الكويت يوم واحد بس هل آخذ معي suitcase ؟ لا طبعاً.. آخذ معي carry on حق ليلة وحدة بس!
الدُنيا متاع يعني carry on يا جماعة"
أنا اليوم أكتُب حتى أفرَغ من شيء في قلبي، من مقال قد
حفظته وخشيت أن لا أبلغ أن أنشره!
أنا اليوم أكتب ليبصر من هو مؤجل.. من هو مؤخر.. من هو مانع نفسه من الوصل والسلام والكلام.. لا تؤجل خذ اليوم الأول من رمضانسبب ووسيلة للسلام، لا تؤخر الحديث إلى أن يناسبك الوقت، تحدّث بادر، لا تمنع نفسك من السؤال ستبهجك الإجابة..
"اليّدُ العُليا خيرٌ وأحَبُّ إلى الله من اليّدُ السُفلى"
"خذ العفو، وأمر بالمعروف وانهَ عن المُنكر"
"وخيركم.. خيركم الذي يبدأ بالسلام"
قد أوصتني نُهى، وعلّمتني نجود، وجعلتني أكتبه وضحة.. فاجعله صدقة جارية لهم ولوالديهم ولذرياتهم..
اللهم اجعل حنان في ولايتك، توّل قلبها و أجبر كسرها و ألهمها الصبر والسلوان، اللهم احرسها بعينيك التي لا تنام واكنفها بركنك الذي لا يُرام، اللهم أنت رب والدتها وأنت خلقتها، وأنت رزقتها وأنت هديتها للإسلام، وأنت قبضت روحها، وأنت أعلم بسرها وعلانيتها، جئنا شفعاء لها فاغفر لها ذنبها..
ومثل ما تردد حنان؛
"واختر لقلبي سبيلاً غير ذي عوجٍ
وكن نصيري على الدنيا ومن فيها "
أقول قولي هذا وأستغفر الله لي ولكم،
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته..
رمضان 1444
وسم ❤️🩹
