الجمعة، 21 مارس 2025

رِفعة؛ والفردوس الأعلى 🌿

 



كلٌّ يحمل من إسمه نصيب،

كيف إذاً بنصيب رفعة من اسمها؟

أن ترفع روحها في ليلة جمعة ماطرة، في شهر فضيل وليالٍ عظيمة!

اللهم واجعل الرفعة منزلها..


20 مارس أخذت أتأمله وأعجب من العام التاسع، ها هو يمضي، وتمضي معه ذاكرة مزدحمة بالتفاصيل..

سلواني الذاكرة؛ أنني أذكر..

فأأنس بالتفاصيل، تجالسني، تسامرني، تحّفني..

إنّي اسمع النداء الخفّي في الدعاء الخفّي، في قيامها وسجودها..

"يالله عليك ولا على غيرك، يالله إنك اتغفر لي ولوالدّي وكلّ من له حقٍ علّي والمسلمين أجمعين الحي منهم والميت"

جدّتي، قد مضى عامك التاسع ولا أحد للبقية من الأيام متسّع، تبدّلت الأحول وتغيرت الأدوار، ولا يسَع هذا المكان أحد غيرك..

إن الفجوة التي في صدري تتسع في كل يوم، في كل حين، في كل حال!

أسير مجوّفة من الداخل، خالية من شيء كبير.. 

لا أحزن على شيء أبداً، لا أحزن على رحيل أحد، لأنني أعلم "ليس كل رحيل فجيعة"..!


اليوم يعاد المشهد، بذات الوقت والتاريخ والاسم والرسم والوصف، كأن الأيام لا توّد بي أن أسلو..

تقرأ أمي نعّي بنت عمّها تتفاجئ "توّفت"، تهتف بصوتٍ خافت "الله يرحمها"..

وليس لي سوى السؤال "يمه منو؟"

فغيرت منحى السؤال.. كأنّه لا يهم!


لقد أدركت أمي أنها أمام جرحاً لم يندمل، أو أنه معرضٌ للفتح إن هبّت رياح فنزعت غطائه..


لم يمضي من الوقت سوى ساعتين حتى اقرأ الذي قرأته أمي، وانا لم ألحظ لها تغيراً أبدًا..

حاولت أن اخفي هاتفها حتى تمضي ليلتها هادئة لا تعلم، أشير لأخواني من بعيد بإشارة على فمي..

 "اسكت.. ماتدري" فيمضي كلٍّ منهم ..


أخذت أقلب هاتفها وأفتح كل الحالات والاشعارات، حتى لا تشاهدها!

وجدت أن الرسالة قد وصلتها قبل أن تصلنا، وآثرت الصمت على أن تبلغنا!


الصبر والسلوان..

لا أجدد الحزن، لكنّه يتجدد برحيل أشباههم، أسمائهم، ومن له منهم بالدم والرسم..

رحلت رفعة جديدة، بمثل توقيت رفعة راحلة من قبل.. وأخذ العزاء بمنزل بجوارها..

وها هو العزاء؛ يعيد شكله.. 

المعزّين أنفسهم، لا أعلم يعزّوننا بواحدة أم باثنتين!


إننّي منهمرة بالذاكرة، غارقة في التفاصيل!

إلا بشيء واحد قد انتزعته، الأسود!

أعود فألبسه قسراً لأنّني أمقته، ولأنني قد اعتدت الرمادّي..

وللرمادّي حديث آخر بعد حين!

ومؤجلٌ إلى إشعار آخر..

مارس.. ارحل..

أعاد الله علينا رمضان، بالصبر والسلوان، 

أعاد الله علينا رمضان وقد بدّل حالنا إلى أحسن حال، 

وجعل عيدهم في الجنة آمنين، ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون..



اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، واكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهّم من الذنوب والخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس.. 


اللهم إنّها الليلة الأولى لأم فيصل في قبرها، اللهم وسع لها في قبرها، وآنس وحشتها، واجعل قبرها روضة من رياض الجنّة، اللهم إنّا شهدائك في الأرض، نشهد بإنها من أهل الخير والصلاح وأنت أعلم بها منّا ولا نزكي عليك أحداً، اللهم وعاملها بما أنت أهله له، و اجعل ما اصابها تكفيراً لها ورفعة في درجتها، يا ولّي يا حميد..


كل ما استسلمت الأيام وللسيف أرخيت 

لقيت الحنين في وجهي معركتي وحربّي

وسم ❤️‍🩹..

الجمعة، 14 مارس 2025

عينا أبي، قلب أمي..

 


أفخر بنفسي عندما لا أتعامل بالمثل..

فخورة بنفسي جداً أنّي تعاملت بالأصل..

حين أرى المنكر وقد لوث يدّي عند اصلاحه..لا أتحسر!

ينبض قلب أمي .. ألمح وجه أبي..

أتذكر أنّي ابنتهم ..من دمهم ..من لحمهم..

لا أجرؤ أن أمر مع تيار..

حين أتردد أن أرفع يميناً وأخشى بأن أرى عكسها..

ضدها..

أو لا أرى لها رداً !

أرفع اليمين على كل حال..

لأن الحياة هي حقيقة المرآة حين قالت "ما تراه يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع"..

عيناي لا ترَ الإثم..

عيناي لا ترَ المنكر..أحجامهم صغيرة جداً ..

أمي وأبي لم يصنعا لي مجهراً ! 

أهداني أبي نظارة معتمة جداً ..لا تبصر المظلمون.. لا تبصر إلا النور وأهله..

حين نتواجه..

ينبض قلب أمي ..

قلب أمي كبير جداً مُرهفٌ جداً .. ينسى وينسى وينسى.. لا يتذكر ولا يجهر بالقول..

أقف أتأمله..

قد سعا بأكثر مما يستطيع .. وقد نهض.. واجتهد.. كان يعمل فوق وسعه..

وقيل له "شكراً " لا أكثر من ذلك ثلاثة أحرف .. أم أربعة.. نُطقت ولم تُكتب..

أمي تجد الكتابة فضيحة.. الإفصاح عار!

و أجد الإفصاح تصغير فعٍل قبيح وكتابة بكل وقار..

أمي بعد أن اتخذت وتعلمت نطق"لا" وقالت يوما ما "اعتذر.. لا أستطيع" ..فتهالكت عنها بيوت العنكبوت..


أبي..

حين يرتاد اسمه.. "دام الموضوع عند أبو مبارك.. ازهلها"

أول من وضع يده على الجرح ..أوجعني فأوجعه..طهّره.. ضمده وأحسن مراعاته..

وحين تعود هذه الحياة تطلب منه شيئاً آخر.. لا يرفع هاتفه أبداً ولا يتفكر بحلّها أبداً.. 

كل سعيّ سابق له كان يقف ويسابق الآخر ليعينه.. ليسعَ بسعيه..ويمضي له كما قد مضى لآخرين من قبل.


حين أحضر بين جمع من الناس.. وحشد من الحضور، في المناسبات الكبيرة والصغيرة، القريبة والبعيدة، يلحظني بعضهم، ممن أعرفهم ولا أعرفهم!

يهتفو بينهم سراً ويهللو جهراً .. "بنت سعد"

منهم من أقابله لأول مرة.. لكنهم يحفظون ملامحه عن ظهر قلب ..

فكان لحضوري إعادة لتلك الملامح إعادة لمحياها.. ضحكتها.. وعفويتها.. وابتسامتها..

"بنت سعد .. صح؟" وأقف معهم بذهول..

هكذا أنا اليوم.. 

بتصغير قبيح..وتعظيم سرور ..

أغفى ولا أغفل..أعفو ولا أفعل..

قلب أمي وعينا أبي .. شكراً

سعد بن لملّوم

فاطمة جابر

"ماثنى للوم ساق ولا حداه إلّا علّوه          ولا نقل للهم هم ولا حنى للريح هامه"


وسم💗

21 مارس 2021م