قد لا يهبك الله سوى البشاشة؛ فعليك أن تبتسم!
أرزاق الله مقسمة بيننا بالعدل، لا يأخذ شيئا سبحانه إلّا وأعطى مكانه، كل ما رأيت شيءٌ يبهرك في أحد تأكد أنه هناك شيءٌ أبهى قد أُخِذ.
إسرافك في العطاء قد يكون خوف سالف، وعباراتك المضحكة قد تكون حزن جارف، قد جرف من روحك حتى جاعت للضحك، سعيك المستمر قد يكون هروباً من موت الدافع الذي تشعر به، يدُك الممدودة دائماً قد تكون يأسك من هشاشة ووهن!
تعيقك الحياة وتفاصيلها عن المهمة الأساسية جُلّها، وتستأنس النفس للركود والراحة والتسويف والتسهيل، ولكنّ - اذا كانت النفوس كباراً تعبت في مرادها الأجسامُ- !
إن تعبك الجسدّي ما هو إلا مرآة لعزمك، وحزمك، وخوفك، وورعك..!
إن جُلّ ما يشغل بالك؛ يعرّفك نفسك، وكل أمرٍ أنفقت به مالك؛ يعرّفك نفسك، وكل عظيم استصغرته؛ يعلّمك نفسك، وكل صغير عظّمته؛ يعلمك نفسك، اليوم لا عدوٌ لك سوى نفسك!
النار غُلّقت ولم تُغلق!
شدد عليه الصلاة والسلام على اللام، أي غُلّقت!
أحكم إغلاقها فلا مجال للذنب، الطريق للذنوب مقفل ومحكم الإغلاق!
أنعلم ذلك!
صُفّدت الشياطين، فلا وسواس بينك وبين عملك، ولا خناس بينك وبين صيامك، مُنِعَ عنك إيذاء غيرك، ومُنِعَ عن غيرك ايذائك!
فمالذي قد يؤذيك في رمضان؟
نفسك، "ونفسٍ وما سواها"، على أي وجهٍ تجدها؟ وعلى أي حال تعرفها؟ "فألهمها فجورها وتقواها" أرشدها سبحانه وبيّن لها طريق الفجور والتقوى، "قد أفلح من زكّاها"..
تزكية النفس، عليك بالعمل لما يرفعها، وترك ما يرديها، إن نفسك مرآة وجهك، وبركة عملك، وصحّة سعيك، وسلامة قلبك "إلا من أتى الله بقلبٍ سليم"!
إنّها نواياك التي تمتطيها، توّد بها كذا وكذا، وتحسن بها هذا وذاك، لنفسك حقّ السلام، والإيمان، والرضا، والإحسان..
"فمن أحسن فلنفسه"
احسانك يعرفه الله، قبوله بعلم الله لا بعلمنا..
من أنت من تلك الأنفس؟
"أنت من أنت في العزلة"،نفسك عندك تخليتها وتحليتها!
"المرء نتاج خلواته"..
ومن لا يختلي بنفسه، أجد أنه لا أنس معه، لا صدق في وعده، ولا بركة في جهده، ولا احسان في انجازه، بزعمٍ منّي ولا أعرف دليلاً على ذلك!
من لا يختلي بنفسه، لا يعرفها، لا يهذبها، تقوده ولا يقودها، أهوائه كثيرة واشيائه أكثر، راغبٌ في اليوم ناسي غدا، ألمه مؤقت، وحزنه مشتت!
"من خذا كل حاجة عاش مهموم ودّه يشوف حاجة ما خذاها"

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق