كلٌّ يحمل من إسمه نصيب،
كيف إذاً بنصيب رفعة من اسمها؟
أن ترفع روحها في ليلة جمعة ماطرة، في شهر فضيل وليالٍ عظيمة!
اللهم واجعل الرفعة منزلها..
20 مارس أخذت أتأمله وأعجب من العام التاسع، ها هو يمضي، وتمضي معه ذاكرة مزدحمة بالتفاصيل..
سلواني الذاكرة؛ أنني أذكر..
فأأنس بالتفاصيل، تجالسني، تسامرني، تحّفني..
إنّي اسمع النداء الخفّي في الدعاء الخفّي، في قيامها وسجودها..
"يالله عليك ولا على غيرك، يالله إنك اتغفر لي ولوالدّي وكلّ من له حقٍ علّي والمسلمين أجمعين الحي منهم والميت"
جدّتي، قد مضى عامك التاسع ولا أحد للبقية من الأيام متسّع، تبدّلت الأحول وتغيرت الأدوار، ولا يسَع هذا المكان أحد غيرك..
إن الفجوة التي في صدري تتسع في كل يوم، في كل حين، في كل حال!
أسير مجوّفة من الداخل، خالية من شيء كبير..
لا أحزن على شيء أبداً، لا أحزن على رحيل أحد، لأنني أعلم "ليس كل رحيل فجيعة"..!
اليوم يعاد المشهد، بذات الوقت والتاريخ والاسم والرسم والوصف، كأن الأيام لا توّد بي أن أسلو..
تقرأ أمي نعّي بنت عمّها تتفاجئ "توّفت"، تهتف بصوتٍ خافت "الله يرحمها"..
وليس لي سوى السؤال "يمه منو؟"
فغيرت منحى السؤال.. كأنّه لا يهم!
لقد أدركت أمي أنها أمام جرحاً لم يندمل، أو أنه معرضٌ للفتح إن هبّت رياح فنزعت غطائه..
لم يمضي من الوقت سوى ساعتين حتى اقرأ الذي قرأته أمي، وانا لم ألحظ لها تغيراً أبدًا..
حاولت أن اخفي هاتفها حتى تمضي ليلتها هادئة لا تعلم، أشير لأخواني من بعيد بإشارة على فمي..
"اسكت.. ماتدري" فيمضي كلٍّ منهم ..
أخذت أقلب هاتفها وأفتح كل الحالات والاشعارات، حتى لا تشاهدها!
وجدت أن الرسالة قد وصلتها قبل أن تصلنا، وآثرت الصمت على أن تبلغنا!
الصبر والسلوان..
لا أجدد الحزن، لكنّه يتجدد برحيل أشباههم، أسمائهم، ومن له منهم بالدم والرسم..
رحلت رفعة جديدة، بمثل توقيت رفعة راحلة من قبل.. وأخذ العزاء بمنزل بجوارها..
وها هو العزاء؛ يعيد شكله..
المعزّين أنفسهم، لا أعلم يعزّوننا بواحدة أم باثنتين!
إننّي منهمرة بالذاكرة، غارقة في التفاصيل!
إلا بشيء واحد قد انتزعته، الأسود!
أعود فألبسه قسراً لأنّني أمقته، ولأنني قد اعتدت الرمادّي..
وللرمادّي حديث آخر بعد حين!
ومؤجلٌ إلى إشعار آخر..
مارس.. ارحل..
أعاد الله علينا رمضان، بالصبر والسلوان،
أعاد الله علينا رمضان وقد بدّل حالنا إلى أحسن حال،
وجعل عيدهم في الجنة آمنين، ولا خوفٌ عليهم ولا هم يحزنون..
اللهم اغفر لهم وارحمهم، وعافهم واعف عنهم، واكرم نزلهم، ووسع مدخلهم، واغسلهم بالماء والثلج والبرد، ونقهّم من الذنوب والخطايا، كما ينقى الثوب الأبيض من الدنس..
اللهم إنّها الليلة الأولى لأم فيصل في قبرها، اللهم وسع لها في قبرها، وآنس وحشتها، واجعل قبرها روضة من رياض الجنّة، اللهم إنّا شهدائك في الأرض، نشهد بإنها من أهل الخير والصلاح وأنت أعلم بها منّا ولا نزكي عليك أحداً، اللهم وعاملها بما أنت أهله له، و اجعل ما اصابها تكفيراً لها ورفعة في درجتها، يا ولّي يا حميد..
كل ما استسلمت الأيام وللسيف أرخيت
لقيت الحنين في وجهي معركتي وحربّي
وسم ❤️🩹..

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق