الجمعة، 14 مارس 2025

عينا أبي، قلب أمي..

 


أفخر بنفسي عندما لا أتعامل بالمثل..

فخورة بنفسي جداً أنّي تعاملت بالأصل..

حين أرى المنكر وقد لوث يدّي عند اصلاحه..لا أتحسر!

ينبض قلب أمي .. ألمح وجه أبي..

أتذكر أنّي ابنتهم ..من دمهم ..من لحمهم..

لا أجرؤ أن أمر مع تيار..

حين أتردد أن أرفع يميناً وأخشى بأن أرى عكسها..

ضدها..

أو لا أرى لها رداً !

أرفع اليمين على كل حال..

لأن الحياة هي حقيقة المرآة حين قالت "ما تراه يبدو أكبر مما هو عليه في الواقع"..

عيناي لا ترَ الإثم..

عيناي لا ترَ المنكر..أحجامهم صغيرة جداً ..

أمي وأبي لم يصنعا لي مجهراً ! 

أهداني أبي نظارة معتمة جداً ..لا تبصر المظلمون.. لا تبصر إلا النور وأهله..

حين نتواجه..

ينبض قلب أمي ..

قلب أمي كبير جداً مُرهفٌ جداً .. ينسى وينسى وينسى.. لا يتذكر ولا يجهر بالقول..

أقف أتأمله..

قد سعا بأكثر مما يستطيع .. وقد نهض.. واجتهد.. كان يعمل فوق وسعه..

وقيل له "شكراً " لا أكثر من ذلك ثلاثة أحرف .. أم أربعة.. نُطقت ولم تُكتب..

أمي تجد الكتابة فضيحة.. الإفصاح عار!

و أجد الإفصاح تصغير فعٍل قبيح وكتابة بكل وقار..

أمي بعد أن اتخذت وتعلمت نطق"لا" وقالت يوما ما "اعتذر.. لا أستطيع" ..فتهالكت عنها بيوت العنكبوت..


أبي..

حين يرتاد اسمه.. "دام الموضوع عند أبو مبارك.. ازهلها"

أول من وضع يده على الجرح ..أوجعني فأوجعه..طهّره.. ضمده وأحسن مراعاته..

وحين تعود هذه الحياة تطلب منه شيئاً آخر.. لا يرفع هاتفه أبداً ولا يتفكر بحلّها أبداً.. 

كل سعيّ سابق له كان يقف ويسابق الآخر ليعينه.. ليسعَ بسعيه..ويمضي له كما قد مضى لآخرين من قبل.


حين أحضر بين جمع من الناس.. وحشد من الحضور، في المناسبات الكبيرة والصغيرة، القريبة والبعيدة، يلحظني بعضهم، ممن أعرفهم ولا أعرفهم!

يهتفو بينهم سراً ويهللو جهراً .. "بنت سعد"

منهم من أقابله لأول مرة.. لكنهم يحفظون ملامحه عن ظهر قلب ..

فكان لحضوري إعادة لتلك الملامح إعادة لمحياها.. ضحكتها.. وعفويتها.. وابتسامتها..

"بنت سعد .. صح؟" وأقف معهم بذهول..

هكذا أنا اليوم.. 

بتصغير قبيح..وتعظيم سرور ..

أغفى ولا أغفل..أعفو ولا أفعل..

قلب أمي وعينا أبي .. شكراً

سعد بن لملّوم

فاطمة جابر

"ماثنى للوم ساق ولا حداه إلّا علّوه          ولا نقل للهم هم ولا حنى للريح هامه"


وسم💗

21 مارس 2021م


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق