الأربعاء، 21 مارس 2018

لذلك .. اسم صغيرتي ميس 💕



إلى ميــس،

إلى التي توّسدت كفّـيها تبكي العام الغريب الجديد .. المشهد الذي مازال في الذاكرة قبل خمسة عشر عاماً.

نزحنا من طفولتنا من الإبتدائية إلى عالم جديد وكبير بالنسبة لنا .. اختلطت فيه مشاعرنا بالخوف من الضياع والخوف من أن نضّل عن طريق الفصل بعد الفسحة .. كنّـا نمشي متزاحمين بمجاميع كبيرة حتى و إن تاهت إحدانا ذكّرتها الأخرى .. عشرة أعوام هي أعمارنا لباسنا تبدو عليه فضاوة الطفولة .. وشعورنا إما بالقصير وربطة رأس أو بظفيرة طويلة وشريط أبيض في نهايتها.

لم يتشابه المكان بملامحنا الطفولية.. كان كبيراً جداً .. قديماً جداً .. ومزدحماً جداً بالمرحلتين المتوسطة والثانوية..
ذات يوم حين علمت نورة بملعب يقع في الجانب الخلفي من المدرسة نادتنا من آخر المكان قوّست كفيّها على فمها ونادت بأعلى صوتها "بنات تعالو شوفو شنو لقيت؟"
كانت الأسمن فينا هي الأسرع وأول الراكضين لذلك العالم الجديد .. وقفنا نتامل .. وبتعبير واحد مندهش.."الله ملعب!"

ما إن سمعنا الجرس وغرست كل منا أصابعها في أذنها.. أخذنا الطريق للعودة للفصل ولكن بطريقة القطار السريع والأسمن كانت آخر القطار حتى تعيق الوصول السريع..
والمفاجأة عند الفصل .. ميس عند الطاولة الأولى بجانب الباب لم تُزل تلك الصورة في ذهني.. وضعت رأسها بين كفّيها .. عرفناها من شعرها الأشقر .. وذيل حصان تجيد لف كل خصلة على حدى بشكلٍ لولبيّ..

جميعنا.. ميس .. تبكين؟
هي لا تجيب .. تكتفي بهّز رأسها!
ماذا.. لما.. من ؟
أ بأحد قد ضايقك؟ معلمة وبّختك؟
لم تجب سوى ب"لا أحد هنا أصلا!"

أنتم جميعاً من أعرف ولَم ألحق بكن .. لم أجدكن.. ولَم ألعب معكن؟
المكان كبير .. والازدحام خانق..تكمل تبكي الصغيرة .. تريد العودة للصف السابق والمكان السابق والعام السابق؟


أتصدقون ذات العشرة .. ناعمة الأنامل .. بيضاء بنمش وجه .. شقراء الرأس .. قالت كل ذلك نطقت بما شعرنا به وأهملناه.. وجعلنا البديل عنه اللعب !

أخذناها جميعاً بحضن واحد .. طفولة بريئة تعبيرها صادق..
أخذناها جميعاً في آن واحد .. وأنا عاهدتها بأن تكون طاولتي بجانبها ..
بدت على محياها ابتسامة أمل وامتنان .. أتنسوني من القطار المرة القادمة؟
تجيب أخرى هناك ملعب غداً قبل الطابور سنلعب فيه .. كوني هنا قبل السابعة والنصف بكثير..

المكان الغريب الكبير طبع على قلبها غربة لم تحتملها!

أمضيت أسبوعاً كاملاً على هذا العهد ..جلست بجانبها، نخرج للانصراف معاً، نسّطر اللون ذاته على الصفحة..

قررت أن تكون صديقتي المقربة .. قد وجدت بها أختاً وأنا تلك بين الثلاثة صبيان..
ووجدت لأسمها نغماً أطرب حين أناديها .. ميس ميس ميس ❤️
رقّة وبراءة وطمأنينة..

جاء قراراً بأن أكون بمدرسة لأخوتي أقرب .. ولبيت جدّتي أقرب .. وبها من الأقارب أكثر!
ذهول طفولي تعبيره ابتسامة..
لم يكن بوسع "ميس" التي تأملت قليلاً سوى أن تتصل ..
اتصلت تتأكد .. أنتِ هناك ؟
الطاولة لم أسمح لأحد أن يجلس عليها!
أجبتها أجل أنا هناك .. كبير بحجم المكان الذي أنتم فيه ..
الفرق أننا مشتركون مع من هم يصغروننا فلا خوف ..
ميس أنتِ صديقتي من العادي نتصل ونلتقي في الحديقة.

مواساة طفولية مبعثرة..
الشيء الجديد الآخر أننا كنّا نحزم الحقائب للبيت الجديد ، وتركنا مالا يعنينا في المكان القديم..التفتت للهاتف المتروك ورائنا ضمنته على صدري وأخذته معي للبيت الجديد..
"بِسْم الله .. اللهم أنزلنا منزلاً مباركاً وأنت خير المنزلين" كل من في البيت يضّج بها..

فهد يصعد وينزل من على السلّـم ، مبارك أخذ الكرة إلى هناك وبدأ يلعب ، عبدالله على الأرض يحبو ..
أنا كنت عند الهاتف أضعه وأتفحصه حيناً بعد حين لا صوت له لا يرسل ولا يُستقبل ..

وكان الهم الأكبر أن "ميس لا تستطيع أن تتصل!"
كانت تلك قسوة الحياة في نظر طفلة لا تجيد التعبير سوى بنظرة اندهاش!
مرّ عام .. أجدها في زحام السوق ليلة عيدٍ مبارك .. أنادي من بعيد وهي تأخذ الطريق للسيارة .. ميس .. مـــيــيــيــس..!

#وسم🌸🍃
#was_lm

هناك 3 تعليقات:

  1. جميييله جداً ماهذا الابداع يا وسمية ������

    ردحذف
  2. أرى نوراً في هذه الصفحة.. شكراً وممتنة للطفك منيرة❤️����

    ردحذف
  3. ابدعتي ياوسميه♥️👏

    ردحذف